محمد عبد الكريم عتوم
127
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
متأصلةٌ لدى الفلاسفة الإسلاميين ذوي الأصول الشيعية وعلى رأسهم الفارابي ، وبعض المفكرين الشيعة المعاصرين " إن الهدف الأساس للعمل السياسي الإسلامي هو إقامة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية . . . أي الدولة التي تقوم على أساس الإسلام وتستمد منه تشريعاتها " « 1 » . وعلى مستوى الوعي الخاص للنص الديني ، والقرآن حصراً ، يطرح مفكرو الشيعة المعاصرون مفهوم الاستخلاف ، كما ورد في الآية الكريمة وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » أساساً للحكم ، باعتبار أن الجماعة البشرية هي التي مُنحت ممثلةً بآدم هذه الخلافة ، فهي إذن المكلفة برعاية الكون وتدبير أمرها . وعلى هذا الأساس تقوم نظرية حكم الناس لأنفسهم وشرعية ممارسة الجماعة البشرية حكم نفسها بنفسها ، بوصفها خليفة لله . " فمفهوم الاستخلاف يرمز لكينونة الدولة الإسلامية ، والذي يحيل أولًا إلى تأصيل حق الأمة في إنتاج سلطتها وسيادة الأمة على نفسها ، مما يؤكد على أن الأمة هي صاحبة الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية " « 3 » . وهذا الرأي الذي يطرحه بعض مفكري الشيعة المعاصرين ، يكاد يلامس ما سبق أن طرحه الفلاسفة المسلمون كالفارابي ، وابن رشد ، وابن سينا ، لإدراك صورة الجماعة السياسية ، ليس استناداً على نصوص دينية من القرآن أو السنة ، وإنما استقبالها كظاهرة بشرية ، يدركها العقل أكثر من كونها معطىً عقدياً . وما تتميز به الشيعة أيضاً ، هو أن الدولة التي يروم الفقيه تدشينها تخضع لمعايير شرعية خاصة لا شأن لها بالدورة القائمة على أساسٍ طبيعي أو موروثٌ عائلي قبلي ، أو قومي ، أو طائفي ، وإنما هي دولة تخضع لمعايير فقهية فقط ، أي لمواصفات خاصة مرصودة في المجال
--> ( 1 ) - الصدر ، 1981 ، القيادة الحركية في الإسلام ، 25 . ( 2 ) - البقرة آية 30 . ( 3 ) - الصدر ، نفسه ، 27 .